ابن الجوزي

86

زاد المسير في علم التفسير

فصل واعلم أن الله تعالى علق رفع الحجر عن اليتامى بأمرين : بالبلوغ والرشد ، وأمر الأولياء باختبارهم ، فإذا استبانوا رشدهم ، وجب عليهم تسليم أموالهم إليهم . والبلوغ يكون بأحد خمسة أشياء ، ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء ، الاحتلام ، واستكمال خمس عشرة سنة ، والإنبات ، وشيئان يختصان بالنساء : الحيض والحمل . قوله تعالى : ( ولا تأكلوها إسرافا ) خطاب للأولياء ، قال ابن عباس : لا تأكلوها بغير حق . و ( بدارا ) : تبادرون أكل المال قبل بلوغ الصبي ( ومن كان غنيا فليستعفف ) بماله عن مال اليتيم . وفي الأكل بالمعروف أربعة أقوال : أحدها : أنه الأخذ على وجه القرض ، وهذا مروي عن عمر ، وابن عباس ، وابن جبير ، وأبي العالية ، وعبيدة ، وأبي وائل ، ومجاهد ، ومقاتل . والثاني : الأكل بمقدار الحاجة من غير إسراف ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، والنخعي ، وقتادة ، والسدي . والثالث : انه الأخذ بقدر الأجرة إذا عمل لليتيم عملا ، روي عن ابن عباس ، وعائشة ، وهي رواية أبي طالب ، وابن منصور ، عن أحمد رضي الله عنه والرابع : أنه الأخذ عند الضرورة ، فإن أيسر قضاه ، وإن لم يوسر ، فهو في حل ، وهذا قول الشعبي . فصل واختلف العلماء هل هذه الآية محكمة أو منسوخة ؟ على قولين : أحدهما : محكمة ، وهو قول عمر ، وابن عباس ، والحسن ، والشعبي ، وأبي العالية ، ومجاهد ، وابن جبير ، والنخعي ، وقتادة في آخرين . وحكمها عندهم أن الغني ليس له أن يأكل من مال اليتيم شيئا ، فأما الفقير الذي لا يجد ما يكفيه ، وتشغله رعاية مال اليتيم عن تحصيل الكفاية ، فله ان يأخذ قدر كفايته بالمعروف من غير إسراف . وهل عليه الضمان إذا أيسر ؟ فيه قولان لهم : أحدهما : أنه لا ضمان عليه ، بل يكون كالأجرة له على عمله ، وهو قول الحسن ، والشعبي ، والنخعي وقتادة ، وأحمد بن حنبل .